أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

412

الرياض النضرة في مناقب العشرة

مولاي يضع عني من خراجي ؟ قال : كم خراجك ؟ قال دينار ، قال : ما أرى أن أفعل ، إنك لعامل وما هذا بكثير ، ثم قال له عمر : ألا تعمل لي رحا ؟ قال بلى : فلما ولي عمر قال أبو لؤلؤة ، لأعملن لك رحا يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب ، قال فوقع في نفسي قوله ، قال ؛ فلما كان في النداء لصلاة الصبح وخرج عمر إلى الناس يؤذنهم بالصلاة قال ابن الزبير ؛ وأنا في مصلاي وقد اضطجع له عدو الله أبو لؤلؤة فضربه بالسكين طعنات إحداهن من تحت سرته وهي التي قتلته ، فصاح عمر أين عبد الرحمن بن عوف ؟ فقال ؛ ها هو ذا فصلى بالناس وقرأ في الركعتين " قل هو الله أحد " وقل يا أيها الكافرون " . واحتملوا عمر فأدخلوه منزله ، فقال لابنه عبد الله ؛ اخرج فانظر من قتلني ، قال فخرج عبد الله بن عمر فقال : من قتل أمير المؤمنين ؟ قالوا أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - فرجع فأخبر عمر فقال : الحمد الله الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجني بلا إله إلا الله ، ثم قال انظروا إلى عبد الرحمن بن عوف ، ثم ذكر الحديث في الشورى خرجه الواقدي وأبو عمر . أما تقدمة الناس عبد الرحمن على ما تضمنه الحديث الأول وتقدمة عمر قيل ؛ الجمع بينهما بأن يكون أمره أولاً ثم قدمه الناس ، وأما اختلاف الروايتين في وقدت القتل فليس فيه إلا الترجيح . وروايات القتل في الصلاة أصلح فترجح . والله أعلم . ذكر تألمه للرعية لما أصيب رضي الله عنه عن المسور بن مخرمة قال : لما طعن عمر جعل يتألم ، فقال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته ، ثم فارقته وهو عنك راض ، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ، ثم